حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

29

شاهنامه ( الشاهنامه )

بكاء أم الإسكندر وزوجته عليه ثم جاءت أمه ووضعت وجهها على تابوته وهي تبكى وتنتحب وتقول : ما أبعدك منى مع قربك ! وما أعْظم خطبك على صحبك ! ثم جاءت زوجته وروشَنَك بنت دارا ، وطفقت تبكى وتندبه وتنتحب وتنوح عليه . ثم دفنوه ولم تكن أيامه إلا كبرق ومض ، وطرف غمض . وهذا آخر الخبر عن قصة الإسكندر . والحمد اللّه رب العالمين وصلى اللّه على محمد وآله أجمعين وصحبه . شكوى الفردوسي من الشيخوخة والدهر : أيا فلكا معجبا عاليا * غدوت على كبرى زاريا حديث علىّ وعمرى قشيب * وأنحيت بالذل يوم المشيب ويذوى على الدهر كل نضير * وكالشوك يصبح مس الحرير حنى الدهر سرو الرياض السوىّ * وأطفأ ذاك السراج البهىّ وقد كنت كالأم إلى مكرما * وها أنا ذا منك أبكى دما وما إن وفيت ولم تحلم * فويلاه من صرفك المظلم فليتك لم ترعَنى ناشئا * وليتك لم تنقلب شانئا إذا حُم تركى هذا الظلام * أبث شكاتى رب الأنام سأشكو إلى اللّه هذا العذاب * برأسى مما جنيتَ التراب رأى الدهر غمّى يوم الكبر * فأضعف لي إثمه واكفهر فردّ الجواب الىّ الفلك : * كفى أيها الشيخ . ما أجهلك ! لماذا تردّ الىّ الأمور ؟ * أهذى الشكاة مقال البصير ؟ ومن لي بأوج تبوّأته ؟ * لك العقل بالعلم ربيته